هلال بن محسن الصابي

112

الوزراء

وثانيها : أنك أخذت توقيع الخليفة بردّ أملاكك وضياعك عليك ، وقد تفرق أكثرها [ في ] أهل الدار والقواد والخواصّ فانتزعت ذلك من أيديهم ولم تعوّضهم عنه . وقد أنفق أكثرهم النفقات العظيمة عليه ، وانضاف هؤلاء إلى أولئك وصارت كلمتهم واحدة في السعي عليك . وثالثتها : أن حلفت للخليفة - وأنت في حبسه قبل أن تقلّدت من وزارته ما تقلدته - أنّه لم يبق لك وديعة ولا ذخيرة إلا وقد صدقته عنها ، ثم قعدت في ولايتك تطالب بالودائع ظاهرا ، وتستخرجها شائعا ، فكيف يمكن إصلاح فساد هذه أسبابه ؟ ولكنني أشير عليك برأي إن قبلته أحمدته . قال : وما هو ؟ قلت تقسّط عل نفسك وكتّابك وعمّالك ما لا يقارب النصف من أحوالهم « 1 » وتحمله إلى الخليفة فترضيه به ، وأعقد لك مع السيدة عقدا يقوم بأمرك معه ، وأحلّفها عليه يمينا تسكن النفس إلى مثلها . وأنت وهم قادرون على الاعتياض فيما تعطونه على مهل . فقال : أمّا هذا الرأي فقد أشار به علىّ جماعة من أسبابى ، منهم موسى بن خلف وابن فرجويه ، وأبو الخطاب ، وهشام . - قال أبو الحسين : وإنما حدّث ابن عبد الحميد أبى بهذا الحديث لتعلّقه بذكره - فخطّأت جميعهم فيه ، وقد كنت عندي بعيدا من الخطأ ، وقد شاركتهم فيه الآن . فقلت : وكيف ؟ . قال : ما بذل قطّ وزير ولا كاتب ولا عامل بذلا على وجه المصادرة في ولايته إلّا كان من أكبر دواعي الطمع . وأكثر أسباب الحجّة عليه ، لأن أعداءه يقولون قد بان الآن كثرة ماله وحاله بما بذله عفوا من نفسه ووراء ذلك أضعافه . ويكون هذا القول مسموعا مقبولا ، ويتمّ ما يتمّ وإن يدافع يوما ومدّة « 2 » وقد مضى المال

--> ( 1 ) لعلها أيضا : من أموالهم . ( 2 ) أي أنه لا بد أن يتم عليه ما يدبر مهما دوفع عنه ، سواء كان ذلك بعد يوم أم مدة ، ويضيع المال بلا فائدة .